علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

84

شرح جمل الزجاجي

من مرفوع أو منصوب أو مخفوض . هذا هو الاختيار عندنا . وقد يجوز لك أن تحذف معمول الثاني إذا لم يكن مرفوعا في ضرورة شعر كقوله [ من مجزوء الكامل ] : " 440 " - بعكاظ يعشي النّاظري * ن إذا هم لمحوا شعاعه فشعاعه فاعل بيعشي ، ومفعول لمحوا محذوف تقديره : إذا هم لمحوه . وإن أعملت الثاني فلا يخلو الأول من أن يحتاج إلى مرفوع أو منصوب أو مخفوض فإن احتاج إلى غير مرفوع فلا يخلو أن يكون مما يجوز حذفه أو لا يكون . فإن كان مما يجوز حذفه حذفته وذلك نحو : ضربت وضربني زيد ، ولا يجوز إضماره قبل الذكر فتقول :

--> ( 440 ) - التخريج : البيت لعاتكة بنت عبد المطلب في الدرر 5 / 315 ؛ وشرح التصريح 1 / 320 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 743 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 11 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5 / 284 ؛ وأوضح المسالك 2 / 199 ؛ وشرح الأشموني 1 / 206 ؛ وشرح ابن عقيل ص 280 ؛ ومغني اللبيب 2 / 611 ؛ والمقرب 1 / 251 ؛ وهمع الهوامع 2 / 109 . وقبله قولها : سائل بنا في قومنا * وليكف من شرّ سماعه قيسا وما جمعوا لنا * في مجمع باق شناعه اللغة والمعنى : عكاظ : سوق تجتمع فيه القبائل العربيّة فيتفاخرون ويتناشدون الشعر ويتبايعون ، وهو بين الطائف ونخلة . يعشي : يضعف البصر . لمحوا : نظروا بسرعة . شعاعه : هنا لمعانه . تقول : إذا نظر القوم إلى سلاح قومي بعكاظ لزاغ بصرهم من شدّة لمعانه . الإعراب : بعكاظ : جار ومجرور متعلّقان بقولها " جمعوا " الذي في البيت الذي قبل بيت الشاهد . يعشي : فعل مضارع مرفوع بالضمّة المقدّرة على الياء للثقل . الناظرين : مفعول به منصوب بالياء لأنّه جمع مذكر سالم . إذا : ظرف يتضمّن معنى الشرط متعلّق بجوابه . هم : ضمير منفصل في محلّ رفع فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده ، أو توكيد للضمير المتّصل بالفعل المقدّر " لمحوا " الذي يفسّره ما بعده . لمحوا : فعل ماض ، والواو : فاعل . شعاعه : فاعل " يعشي " مرفوع ، وهو مضاف ، والهاء : في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة ( يعشي الناظرين ) الفعليّة في محل نصب حال من اسم الموصول " ما " في البيت السابق . وجملة ( هم لمحوا ) الفعليّة في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة ( . . . لمحوا ) الفعليّة لا محلّ لها من الإعراب لأنّها تفسيريّة . والشاهد فيه قوله : " يعشي الناظرين إذا هم لمحوا شعاعه " حيث تنازع الفعلان " يعشي " و " لمحوا " معمولا واحدا هو قوله : " شعاعه " ، فأعمل الشاعر العامل الأوّل ، فجعل " شغاعه " فاعلا ، وأعمل العامل الثاني في ضميره ، ثمّ حذف هذا الضمير ضرورة ، والتقدير : " يعشي الناظرين شعاعه إذا لمحوه " ، وهذا التقدير شاذّ لأنّ فيه تهيئة العامل للعمل ثمّ حذفه بلا سبب .